الغزالي

171

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

على القناعة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « طوبى لمن هدي للإسلام ، وكان عيشه كفافا ، وقنع به » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من أحد فقير ولا غنيّ إلا ودّ يوم القيامة أنه كان أوتي قوتا في الدنيا » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس الغنى عن كثرة العرض « 1 » ، إنّما الغنى غنى النفس » . ونهى عن شدّة الحرص ، والمبالغة في الطّلب فقال : « ألا أيّها الناس أجملوا في الطلب ، فإنّه ليس لعبد إلّا ما كتب له ، ولن يذهب عبد من الدنيا حتى يأتيه ما كتب له من الدّنيا وهي راغمة » . وروي أنّ موسى عليه السلام سأل ربّه تعالى فقال : أيّ عبادك أغنى ؟ قال : أقنعهم بمّا أعطيته . قال : فأيّهم أعدل ؟ قال : من أنصف من نفسه . وقال ابن مسعود : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ روح القدس نفث « 2 » في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها ، فاتقوا اللّه ، وأجملوا في الطلب » . وقال أبو هريرة : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا هريرة ، إذا اشتدّ بك الجوع فعليك برغيف وكوز من ماء ، وعلى الدّنيا الدّمار » . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كن ورعا تكن أعبد النّاس ، وكن قنعا تكن أشكر الناس ، وأحبّ للناس ما تحبّ لنفسك تكن مؤمنا » . ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الطمع . فيما رواه أبو أيوب الأنصاري : أنّ أعرابيّا أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، عظني وأوجز فقال : « إذا صلّيت فصلّ صلاة مودّع ، ولا تحدثنّ بحديث تعتذر منه غدا ، واجمع اليأس ممّا في أيدي الناس » . وقال عوف بن مالك الأشجعي : كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تسعة أو ثمانية أو سبعة ، فقال : « ألا تبايعون رسول اللّه ! » قلنا : أوليس قد بايعناك يا رسول اللّه ؟ ثم قال : « ألا

--> ( 1 ) العرض : المال . ( 2 ) نفث : نفخ .